حذّرت الأمم المتحدة من أنّ اليمن يقف على أعتاب كارثة إنسانية هي الأسوأ منذ عام 2022، مع توقعات بارتفاع معدلات الجوع الحاد إلى مستويات غير مسبوقة، ما يهدد حياة ملايين المدنيين ويضاعف المخاطر على الفئات الأشد ضعفاً.
وبحسب التحديث الشهري لمكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، يواجه 18 مليون شخص في مختلف أنحاء اليمن انعداماً حاداً في الأمن الغذائي (المرحلة الثالثة وما فوق من التصنيف المرحلي المتكامل)، فيما يُتوقع أن تنزلق 166 مديرية إلى مستوى الطوارئ (المرحلة الرابعة) خلال الشهر الجاري. كما حذّر التقرير من أنّ 41 ألف شخص قد يتعرضون لظروف شبيهة بالمجاعة (المرحلة الخامسة) في غياب استجابة عاجلة واسعة النطاق.
أسر بلا طعام… ونساء في مواجهة الخطر
أظهر التقرير أن نحو أسرة من كل ثلاث أسر قضت 24 ساعة كاملة دون الحصول على أي طعام خلال منتصف العام الجاري، بينما أفاد 70% من النازحين داخلياً بعدم قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية. وأشار إلى أن النساء والفتيات يواجهن مخاطر مضاعفة، حيث يلجأن غالباً إلى تقليل وجباتهن لتوفير الغذاء لبقية أفراد الأسرة، ما يجعلهن أكثر عرضة لسوء التغذية والانتهاكات.
اقتصاد منهار وصدمات مناخية
عزت الأمم المتحدة هذه الأزمة المدمرة إلى الانهيار الاقتصادي المستمر، والصراع المسلح، والتقلبات المناخية الحادة. فقد أدى تدهور العملة، وارتفاع أسعار الغذاء، وانتشار البطالة إلى تآكل القدرة الشرائية للملايين، فيما فاقمت موجات الجفاف والفيضانات من تدمير المحاصيل وتعريض الثروة الحيوانية للخطر. ويواجه نحو 5.1 مليون مزارع و9.7 مليون مربي ماشية خطر فقدان سبل عيشهم.
أطفال يعانون من سوء تغذية حاد
يشير التقرير إلى أن ما يقرب من نصف الأطفال دون سن الخامسة يعانون من سوء تغذية، بينما استنفدت معظم الأسر جميع استراتيجيات الصمود، مثل بيع الأصول وتقليص النفقات الطبية والغذائية، في محاولة للبقاء على قيد الحياة.
تمويل عاجل لإنقاذ الأرواح
رغم الجهود التي يبذلها برنامج الأغذية العالمي وشركاؤه لتقديم مساعدات منقذة للحياة، لا تزال أزمة التمويل تعرقل الاستجابة الإنسانية. فقد تم تمويل 10% فقط من خطة الاستجابة للعام الحالي حتى منتصف سبتمبر، حيث تلقت الأمم المتحدة 109 ملايين دولار فقط من أصل 1.1 مليار دولار مطلوبة لتلبية الاحتياجات العاجلة.
خطط استجابة وأمل بحلول مستدامة
أعلن فريق الأمن الغذائي والزراعة عن خطة طارئة بقيمة 241 مليون دولار لتوفير تدخلات عاجلة في أكثر المناطق تضرراً، فيما يعتزم صندوق اليمن الإنساني تخصيص 20 مليون دولار لمواجهة ارتفاع معدلات الوفيات وسوء التغذية في 17 مديرية الأكثر احتياجاً.
ورغم أهمية المساعدات الفورية، شدد التقرير على أنّ الحل المستدام يتطلب معالجة الجذور الاقتصادية للأزمة، بما في ذلك استقرار العملة، واستئناف صادرات النفط، والاستثمار في الزراعة وسبل العيش المقاومة للمناخ، للحد من الاعتماد على المساعدات الإنسانية وتمكين ملايين اليمنيين من استعادة أمنهم الغذائي.

_1758928009.jpg)