في زمنٍ تتكلم فيه البنادق أكثر مما تتكلم القلوب، يظل المدني، ذلك الإنسان البسيط الباحث عن الأمان، أكثر من يدفع ثمن الحروب. هو الأب الذي فقد مأواه، والأم التي تخفي خوفها خلف ابتسامة لأطفالها، والطفل الذي كبر قبل أوانه تحت سماء لا تعرف سوى الدخان.
حماية المدنيين ليست قانونًا مكتوبًا في اتفاقية دولية فحسب، بل هي صرخة ضمير في وجه العبث، ووصية إنسانية تذكّر العالم بأن للحياة قداسة لا يجوز انتهاكها.
فحين يسقط الأبرياء بين نيران لا يعرفون سبب اشتعالها، يصبح الدفاع عنهم واجبًا أخلاقيًا قبل أن يكون التزامًا قانونيًا.
إن حماية المدنيين تعني حماية الحلم البسيط بالحياة: أن يستيقظ الإنسان دون خوف، أن يذهب الطفل إلى مدرسته بطمأنينة، وأن تبقى الأسرة متماسكة رغم العواصف.
وفي كل مرة يُرفع فيها صوت من أجلهم، يُكتب للعالم فصل جديد من الأمل، أمل بأن إنسانيتنا لم تمت بعد، وأن السلام، مهما ابتعد، لا يزال ممكنًا.
مبدأ حماية المدنيين بين القانون والواقع
أقرّ القانون الدولي الإنساني من خلال اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها ، مبدأ أساسيًا يقضي بضرورة حماية المدنيين من آثار النزاعات المسلحة، وضمان عدم استهدافهم أو استخدامهم كدروع بشرية، أو حرمانهم من المساعدات الإنسانية.
لكنّ الواقع في العديد من بؤر الصراع، ومنها اليمن، يُظهر بوضوح الفجوة المؤلمة بين النصوص القانونية والممارسات الفعلية.
ففي اليمن، حيث تشتعل الحرب منذ أكثر من عقد من الزمن، لم تعد القوانين قادرة على صدّ القذائف ولا المعاهدات كفيلة بإخماد الجوع أو وقف الحصار.
والنتيجة: ملايين المدنيين يعيشون اليوم تحت وطأة حربٍ لا ترحم، يتهددهم الجوع والمرض والنزوح أكثر مما تتهددهم المعارك ذاتها.
المدنيين .. ضحية الجغرافيا والسياسة
اليمن، تلك الأرض التي كانت تُعرف بـ"اليمن السعيد"، تحوّلت إلى ساحة صراعٍ مفتوحة على كل الاتجاهات. المدني اليمني، الذي لا ناقة له ولا جمل في الصراع السياسي والعسكري، وجد نفسه في مرمى النار - بلا حماية، بلا أمان، وأحياناً بلا صوت.
وفق تقارير الأمم المتحدة، يعيش أكثر من 70% من السكان في حاجة إلى مساعدات إنسانية، فيما يعاني الملايين من انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية. المستشفيات تفتقر إلى الأدوية، والمدارس تُقصف أو تُغلق، والمياه النظيفة باتت حلمًا بعيد المنال في كثير من المناطق.
وفي خضم كل ذلك، برزت جهود "مركز مدنيين في ظل الصراع" (CIVIC)، وهي منظمة دولية تعمل على تعزيز حماية المدنيين في مناطق النزاع، من خلال التوعية بمخاطر الحرب، وتدريب المجتمعات المحلية على آليات الحماية الذاتية، والدعوة إلى تحسين ممارسات الأطراف المسلحة تجاه المدنيين.
وقد سعى المركز في اليمن إلى تعزيز التواصل بين المجتمعات المحلية والجهات الفاعلة العسكرية، وإشراك المدنيين أنفسهم في رسم استراتيجيات السلام والأمن المجتمعي، في محاولة لردم الهوة بين واقع الحرب وحق الإنسان في الأمان.
مسؤولية الأطراف المتحاربة والمجتمع الدولي
إن الدفاع عن المدنيين في اليمن لا يمكن أن يتحقق إلا بتحمّل جميع الأطراف لمسؤولياتهم القانونية والأخلاقية.
فالأطراف المتحاربة مطالبة باحترام قواعد الاشتباك، وضمان ممرات إنسانية آمنة لإيصال الغذاء والدواء، والامتناع عن استخدام المرافق المدنية — كالمدارس والمستشفيات — لأغراض عسكرية.
وفي المقابل، يتحمّل المجتمع الدولي واجبًا لا يقلّ أهمية: الضغط الجاد لوقف الحرب، ودعم برامج الإغاثة، ومساءلة منتهكي حقوق الإنسان أمام العدالة الدولية. فالصمت العالمي أمام معاناة اليمنيين لم يعد حيادًا، بل تواطؤًا بصيغة أخرى.
الحرية... الحق المسلوب وسط الفوضى
في اليمن، لم يعد المدني حرًّا في قراره، ولا في تنقله، ولا حتى في رأيه. الخوف أصبح رفيق الحياة اليومية، والرقابة على الكلمة باتت سيفًا مسلطًا على رقاب الصحفيين والنشطاء والمدونين.
ومع ذلك، يظل الأمل موجودًا - في مبادرات شبابية تبني مدارس مؤقتة، وفي منظمات مجتمع مدني تحاول بثّ الوعي بحقوق الإنسان، وفي أصوات يمنية ترفض الصمت وتتمسّك بحقّها في الحياة والسلام والكرامة.
وتأتي جهود "مركز مدنيين في ظل الصراع" ضمن هذا الإطار، لتعيد التذكير بأن الدفاع عن المدنيين لا يكون بالسلاح، بل بالمعرفة، والمشاركة، وتمكين المجتمعات من حماية نفسها.
الدفاع عن المدنيين... مسؤولية الجميع
إن حماية المدنيين ليست مهمة الحكومات أو المنظمات وحدها، بل هي قضية ضمير عالمي.
كلّ صوتٍ يطالب بوقف الحرب، كلّ قلمٍ يكتب عن الحقيقة، وكلّ مبادرةٍ إنسانية تُنقذ طفلًا من الجوع أو تُعيد نازحًا إلى منزله، هي شكل من أشكال الدفاع عن المدنيين.
اليمن اليوم بحاجة إلى أكثر من المساعدات؛ بحاجة إلى إرادة دولية صادقة تضع الإنسان أولاً، قبل السياسة والسلاح. فالدفاع عن المدنيين هو الدفاع عن المستقبل، عن فكرة أن الحياة يمكن أن تنتصر حتى في أحلك الظروف.
الإنسانية آخر خطوط الدفاع
ربما لا يستطيع المدني اليمني أن يوقف الحرب، لكنه لا يزال يؤمن بأن السلام ممكن.
ولعلّ واجب العالم اليوم أن ينصت إلى هذا الإيمان - أن يجعل من الدفاع عن المدنيين حجر الأساس في أي تسوية قادمة، وأن يثبت أن الإنسانية لم تمت بعد، حتى في أكثر بقاع الأرض وجعًا.
حماية المدنيين ليست قانونًا مكتوبًا في اتفاقية دولية فحسب، بل هي صرخة ضمير في وجه العبث، ووصية إنسانية تذكّر العالم بأن للحياة قداسة لا يجوز انتهاكها.
فحين يسقط الأبرياء بين نيران لا يعرفون سبب اشتعالها، يصبح الدفاع عنهم واجبًا أخلاقيًا قبل أن يكون التزامًا قانونيًا.
إن حماية المدنيين تعني حماية الحلم البسيط بالحياة: أن يستيقظ الإنسان دون خوف، أن يذهب الطفل إلى مدرسته بطمأنينة، وأن تبقى الأسرة متماسكة رغم العواصف.
وفي كل مرة يُرفع فيها صوت من أجلهم، يُكتب للعالم فصل جديد من الأمل، أمل بأن إنسانيتنا لم تمت بعد، وأن السلام، مهما ابتعد، لا يزال ممكنًا.
مبدأ حماية المدنيين بين القانون والواقع
أقرّ القانون الدولي الإنساني من خلال اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها ، مبدأ أساسيًا يقضي بضرورة حماية المدنيين من آثار النزاعات المسلحة، وضمان عدم استهدافهم أو استخدامهم كدروع بشرية، أو حرمانهم من المساعدات الإنسانية.
لكنّ الواقع في العديد من بؤر الصراع، ومنها اليمن، يُظهر بوضوح الفجوة المؤلمة بين النصوص القانونية والممارسات الفعلية.
ففي اليمن، حيث تشتعل الحرب منذ أكثر من عقد من الزمن، لم تعد القوانين قادرة على صدّ القذائف ولا المعاهدات كفيلة بإخماد الجوع أو وقف الحصار.
والنتيجة: ملايين المدنيين يعيشون اليوم تحت وطأة حربٍ لا ترحم، يتهددهم الجوع والمرض والنزوح أكثر مما تتهددهم المعارك ذاتها.
المدنيين .. ضحية الجغرافيا والسياسة
اليمن، تلك الأرض التي كانت تُعرف بـ"اليمن السعيد"، تحوّلت إلى ساحة صراعٍ مفتوحة على كل الاتجاهات. المدني اليمني، الذي لا ناقة له ولا جمل في الصراع السياسي والعسكري، وجد نفسه في مرمى النار - بلا حماية، بلا أمان، وأحياناً بلا صوت.
وفق تقارير الأمم المتحدة، يعيش أكثر من 70% من السكان في حاجة إلى مساعدات إنسانية، فيما يعاني الملايين من انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية. المستشفيات تفتقر إلى الأدوية، والمدارس تُقصف أو تُغلق، والمياه النظيفة باتت حلمًا بعيد المنال في كثير من المناطق.
وفي خضم كل ذلك، برزت جهود "مركز مدنيين في ظل الصراع" (CIVIC)، وهي منظمة دولية تعمل على تعزيز حماية المدنيين في مناطق النزاع، من خلال التوعية بمخاطر الحرب، وتدريب المجتمعات المحلية على آليات الحماية الذاتية، والدعوة إلى تحسين ممارسات الأطراف المسلحة تجاه المدنيين.
وقد سعى المركز في اليمن إلى تعزيز التواصل بين المجتمعات المحلية والجهات الفاعلة العسكرية، وإشراك المدنيين أنفسهم في رسم استراتيجيات السلام والأمن المجتمعي، في محاولة لردم الهوة بين واقع الحرب وحق الإنسان في الأمان.
مسؤولية الأطراف المتحاربة والمجتمع الدولي
إن الدفاع عن المدنيين في اليمن لا يمكن أن يتحقق إلا بتحمّل جميع الأطراف لمسؤولياتهم القانونية والأخلاقية.
فالأطراف المتحاربة مطالبة باحترام قواعد الاشتباك، وضمان ممرات إنسانية آمنة لإيصال الغذاء والدواء، والامتناع عن استخدام المرافق المدنية — كالمدارس والمستشفيات — لأغراض عسكرية.
وفي المقابل، يتحمّل المجتمع الدولي واجبًا لا يقلّ أهمية: الضغط الجاد لوقف الحرب، ودعم برامج الإغاثة، ومساءلة منتهكي حقوق الإنسان أمام العدالة الدولية. فالصمت العالمي أمام معاناة اليمنيين لم يعد حيادًا، بل تواطؤًا بصيغة أخرى.
الحرية... الحق المسلوب وسط الفوضى
في اليمن، لم يعد المدني حرًّا في قراره، ولا في تنقله، ولا حتى في رأيه. الخوف أصبح رفيق الحياة اليومية، والرقابة على الكلمة باتت سيفًا مسلطًا على رقاب الصحفيين والنشطاء والمدونين.
ومع ذلك، يظل الأمل موجودًا - في مبادرات شبابية تبني مدارس مؤقتة، وفي منظمات مجتمع مدني تحاول بثّ الوعي بحقوق الإنسان، وفي أصوات يمنية ترفض الصمت وتتمسّك بحقّها في الحياة والسلام والكرامة.
وتأتي جهود "مركز مدنيين في ظل الصراع" ضمن هذا الإطار، لتعيد التذكير بأن الدفاع عن المدنيين لا يكون بالسلاح، بل بالمعرفة، والمشاركة، وتمكين المجتمعات من حماية نفسها.
الدفاع عن المدنيين... مسؤولية الجميع
إن حماية المدنيين ليست مهمة الحكومات أو المنظمات وحدها، بل هي قضية ضمير عالمي.
كلّ صوتٍ يطالب بوقف الحرب، كلّ قلمٍ يكتب عن الحقيقة، وكلّ مبادرةٍ إنسانية تُنقذ طفلًا من الجوع أو تُعيد نازحًا إلى منزله، هي شكل من أشكال الدفاع عن المدنيين.
اليمن اليوم بحاجة إلى أكثر من المساعدات؛ بحاجة إلى إرادة دولية صادقة تضع الإنسان أولاً، قبل السياسة والسلاح. فالدفاع عن المدنيين هو الدفاع عن المستقبل، عن فكرة أن الحياة يمكن أن تنتصر حتى في أحلك الظروف.
الإنسانية آخر خطوط الدفاع
ربما لا يستطيع المدني اليمني أن يوقف الحرب، لكنه لا يزال يؤمن بأن السلام ممكن.
ولعلّ واجب العالم اليوم أن ينصت إلى هذا الإيمان - أن يجعل من الدفاع عن المدنيين حجر الأساس في أي تسوية قادمة، وأن يثبت أن الإنسانية لم تمت بعد، حتى في أكثر بقاع الأرض وجعًا.